صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
15
أنس المسجون وراحة المحزون
والخبر يعزز لنا أن كاتب مؤلفنا كان حيا سنة 625 ، وأنه قد استوى مع الشيخ ابن عربي بالتلقي ، فكلاهما قد أخذ عن أوحد الدين الكرماني . ثقافته 1 - نتلمّس من خلال الكتاب ثقافة رجل من أصحاب الدواوين جمّاعة لا بأس به ، صاغ تجربته التي مرّت به فأجاد ، واستفاد من مخزونه الثقافي فأحاط وأفاد ، وتتبدّى لنا ثقافته في منحيين : الأول : حشد أخبار وأقوال عن السجن ، وما يتعلّق به : الحاكم والأمير والزائر ، حتى السامع . ولولا سعة اطلاعه وشمولية ثقافته لعجز عن هذا السّرد . الثاني : بناء الكتاب ، صحيح أن الكتاب عن « أنس المسجون » ولكن الشطر الثاني من اسم الكتاب لم يكن غائبا « سلوة المحزون » وبهذا أعطى الكتاب شمولية لها بعدان : مكاني ونفسي ، وبهذا أخرج الكتاب من أن يكون تخصّصيا ، فهو من كتب الأدب العامة ، أقامه على تسعة أبواب . عرف كيف يسوق الفصول مع الأبواب ، كما عرف كيف يدفع الأخبار ويتنقي الأقوال . والكتاب على جودته وتفرّده لم يأت مبرّأ من العيب خاليا من الهنات ، وأهم ما يؤخذ على صاحبه : 1 - تحريف كثير من الأسماء وتصحيفها ، ولا أريد أن أرفق الكلام بجدول ولكن ما عليك إلا أن تراجع الأخبار ( 92 ، 135 ، 172 . . . ) . 2 - كثيرا ما ينسب الخبر إلى غير قائله انظر الخبر ( 18 ) . 3 - الخروج عن المنهج الذي خطّه لنفسه ، ففي الفصل السادس : في القناعة واليأس مما بأيدي الناس يسوق الأخبار ( 507 ، . . . . 512 ) ويستمر في الاسترسال بقصص وأخبار هي أقرب ما تكون إلى باب الحلم والجود ، ثم